NozolLive3: الأزمة الاقتصادية وأثرها على سلوك المستهلك

NozolLive3: قبل بدء الموسم العقاري الجديد .. ما التغيير الذي حدث في سلوك المستهلك العقاري المصري؟

“إن دراسة سلوك المستهلك ودوافع الشراء والتي تعكس رغباته واحتياجاته ستساعد رجال التسويق في وضع سياسات التسويق الملائمة” –  (Kotler, 1994, 173)

لابد أنك لاحظت تغير السلوك الشرائي للكثير من عملائك في قطاع العقارات في الآونة الأخيرة. إن كنت تريد أن تفهم شخصية عميلك وأسباب ذلك التغيير وأثره عليك وكيفية الخروج من هذه الأزمة، فهذا المقال هو البداية الصحيحة لذلك.

آثار الأزمة الاقتصادية على سلوك المستهلك

مما لا شك فيه أن القطاع العقاري هو واحد من أهم القطاعات التي تأثرت بشكل كبير بالأزمة الاقتصادية عقب قرار تعويم الجنيه وانخفاض سعره بشدة أمام الدولار الأميركي.

وكما تأثر القطاع العقاري، تأثر عملاؤه أيضًا على عدة محاور، يُفصّلها لنا الأستاذ/ أحمد خليفة خبير التسويق في حواره لنا من خلال #NozolLive  عبر صفحتنا على موقع Facebook:

  انخفاض القوة الشرائية للعميل. وهنالك نوعان من هذا الانخفاض – انخفاض حقيقي، وانخفاض مبالغ فيه. الانخفاض الحقيقي هو تدني قيمة العملة ليصبح العميل غير قادر على شراء نفس العقار السابق بنفس السعر، بل بسعر أعلى.

أما الانخفاض المبالغ فيه فينتج عن خوف العميل من المستقبل وعدم ثقته في قيمة العملة، فيشتري على سبيل المثال بجزء من مدخراته عقار أقل مما يقدر فعلًا على شراءه، بسبب عدم إحساسه بالأمان. وهو النوع السائد في أوقات الأزمات، مثل ما نمر به حاليًا.

  إعادة ترتيب الأولويات، ووضع الاستثمار العقاري في مرتبة أقل في هرم الاحتياجات.

 اهتمام العملاء بالسعر فقط، وتدني الإحساس بالقيمة أمام المادة. فشعور العميل  بانعدام الأمان والاستقرار يثير الشكوك دائمًا في كل ما حوله بأنه سيستنزف أمواله.

 انخفاض ولاء العميل الشرائي تجاه مستشاره العقاري، وتوجهه فقط لمن يحقق له أفضل سعر.

ولكن أولا من هو المستهلك؟ وما هي العوامل التي تؤثر في سلوكه الشرائي وفي اتخاذه لقراراته؟ وكيف نستعيد ثقة المستهلك؟

سمات  شخصية المستهلك وأثرها على سلوكه الشرائي

يُعد تعريف عالم النفس الأميركي غوردون ألبورت للشخصية، هو من أبرز تعريفاتها في علم النفس، فيقول: “هي التنظيم الدينامي داخل الفرد لتلك الأجهزة النفسية والجسمية التي تحدد طابعه الخاص في توافقه لبيئته”.

ويرى خبراء التسويق أن الصفات الشخصية للفرد تؤثر على سلوكه الشرائي، وهي:

 العمر: فكلما تغير عمر الإنسان تغيرت معه احتياجاته.

 المرحلة الحياتية: تؤثر المرحلة الحياتية على السلوك الشرائي، وهي المرحلة التي يمر بها الإنسان في دورة حياته. من الوحدة إلى الزواج إلى العائلة وهكذا.

  نوع الأعمال: فاختيارات العمال تختلف عن الموظفين مثلاً. وانطلاقًا من أنواع الأعمال يحاول خبراء التسويق تقسيم الجماعات التي يظهر أعضاؤها اهتمامًا أعلى بسلع وخدمات ما.

 الوضع الاقتصادي: ينعكس الوضع الاقتصادي للإنسان على اختياره للسلع والخدمات المرغوبة.

  نمط الحياة “الوضع الإجتماعي”: انتماء الإنسان إلى الطبقة الاجتماعية أو نوع الشخصية.

 خصائص الطابع الشخصي و التقييم الذاتي: شخصية الإنسان  هي مجموعة فريدة من الملامح النفسية التي تتحدد من قبل ردود فعله المستقرة والمتكررة على عوامل البيئة المحيطة به. وتساعد المعرفة والمعلومات عن أنواع الشخصيات في تحليل سلوك المشتري أثناء اختياره للسلع.

إن الاهتمام بدراسة شخصية المستهلك يرجع إلى أن الشخصية تعكس اختلافات الأفراد في السلوك، بمعنى أن الأفراد يظهرون ردود أفعال مختلفة لنفس المؤثرات، وذلك لتميز كل شخصية عن غيرها

نماذج سلوك المستهلك والعوامل المؤثرة عليها

“تستند جميع القرارات التسويقية على الافتراضات والمعرفة بسلوك المستهلك” – (Hawkins and Mothersbaugh, 2007)

تهدف دراسة سلوك المستهلك إلي فهم قرارات الشراء التي يتخذها المستهلك، وكذلك المراحل التي يتم بها هذا القرار.

ولفهم سلوك المستهلك بشكل جيد وكيفية تأثيره على السوق، من المهم أن ندرك أولًا العوامل المؤثرة فيه:

  1.  عوامل نفسية: وتشمل ما يتعرض له المستهلك من مواقف وقضايا يومية تؤثر في اتخاذه لقراراته، كسعر الصرف مثلاً أو ارتفاع أسعار السلع أو خلافه من القضايا اليومية.
  2.    عوامل شخصية أو ذاتية: وهي الصفات أو السمات التي تميز فرد عن الآخر، والتي قد لا تتشابه بين الأفراد المختلفين لنفس المجموعة، مثل العمر، الاهتمامات، والخلفية الثقافية.
  3.    عوامل اجتماعية: والتي لها تأثيرها القوي على سلوك المستهلك. وقد تتنوع المؤثرات الاجتماعية بشدة لتشمل العائلة، العلاقات الاجتماعية اليومية أو زملاء العمل. قد تشمل تلك النماذج أيضًا الشريحة المجتمعية الخاصة بالمستهلك والتي تحدد شكل معيشته ودخله ومستوى تعليمه على سبيل المثال. على سبيل المثال يختلف مستوى العميل الذي يسكن بالتجمع الخامس عن عميل آخر يهدف للسكن بحدائق الأهرام، لا يُقصد هنا التقليل من أي منهما ولكن المقصود هنا هو أن ذلك الاختلاف في العوامل الإجتماعية سيؤثر بالطبع على سلوكه الشرائي.

ومن خلال البحث، تم تطوير ثلاث نماذج تساعد على فهم قرارات المستهلك، وهي:

  1.      نموذج الصندوق الأسود (Black-Box Model): ويعتمد على عوامل التحفيز الخارجية التي تدفع المستهلك لاتخاذ قرارات الشراء، منها الرسائل التسويقية، ومعاينة الموقع، وعروض التخفيضات، والتسهيلات في الدفع، والهدايا العينية وخلافه.
  1.      نموذج المتغير الذاتي أو الشخصي  (Personal-Variable Model): وهو الناتج عن اتخاذ المستهلكون لقراراتهم بناء على عوامل داخلية، والتي قد تشمل الآراء الشخصية، المعتقدات، القيم، العادات، أو أي محفزات داخلية أخرى. رُبما يُعد هذا النوع من العملاء هو الأصعب في الإقناع لأنه يحتاج لفهم أعمق لشخصية العميل حتى يمكنك الحصول على مفتاح لشخصيته يُحفزه على الشراء. فمثلاً قد يوافق عميل معين على شراء أحد عقاراتك المعروضة أو يميل لأخر عند منافس لك لسبب قد تراه هيِّن وهو مستوي رفاهية أعلى ولو بقدربسيط! هنا تكمُن مهاراتك كبائع في فهم دوافع العميل وطموحاته ورغباته الداخلية لتوفير ما يناسبه.
  2.      النموذج المركب (Complex Model):  وهو المبني على كل من المتغيرات الداخلية والخارجية معًا.

بناءً على النماذج الثلاثة السابقة، يمكنك الآن رسم استراتيجية البيع الأنسب لعملائك خلال الفترة المقبلة بعد إعادة دراستهم بشكل أكثر تفصيلاً!


تحسين الأداء التسويقي كطريق للخروج من الأزمة الاقتصادية

يمكننا أولاً تعريف تحسين الأداء التسويقي (Marketing Optimization) على أنه عملية تحسين الجهود التسويقية لمؤسسة تسعى لزيادة حجم نتائج الأعمال

يرى الأستاذ/ أحمد خليفة أنتحسين الأداء التسويقي  (Marketing Optimization) هو الحل الأمثل للخروج من الأزمة الحالية، وذلك عن طريق:

تنفيذ الخطط التسويقية التي تحقق نتائج أفضل، وليس مجرد انتشار أوسع.واختيار نموذج البيع الأنسب لعملائك

  البحث عن عملاء جدد أكثر ملائمة لطبيعة المعروض لديك. وذلك نظرًا لاختلاف ترتيب الشرائح والطبقات التي تتعامل مع السوق في أعقاب الأزمة الاقتصادية.

تحسين استخدام قنوات التسويق المستخدمة للتأثير في سلوك المستهلك. وذلك بالتركيز على احتياجات العميل بشكل أكبر، واستخدام تلك القنوات كمُعلّم وليس فقط كقناة تسويقية، وبذلك يتم التركيز على القيمة بشكل أكبر. وأيضًا بمحاولة التغلب على مخاوف العملاء.

ولا يأتي تحسين الأداء من خلال الخطط التسويقية للشركات فقط، بل أيضًا من خلال أداء مسئولي المبيعات أثناء تعاملهم مع العملاء. فيوجه الأستاذ/ خليفة نصيحته بالاهتمام بالعميل في المقام الأول. وذلك بالتركيز على ما يثير اهتمامه أثناء عملية البيع، وليس فقط على المنتج أو العقار. أيضًا لابد من الحفاظ على العلاقات مع العملاء والاهتمام بحفظ كل المعلومات والملاحظات المهمة عنهم، والذي لن يتم دون وجود CRM قوي ومتميز كالذي تقدمه شركة نُزُل لعملائها، والذي يقدم حلولًا ذكية في دعم قاعدة بياناتك وخدمة عملائك وخدمات ما بعد البيع وعمل التقارير وتحليل الأدوات التسويقية، وغيرها الكثير من الحلول الذكية لشركتك العقارية.

الخلاصة

تنتاب عملاء السوق العقاري المصري الكثير من المخاوف عقب الأزمة الاقتصادية التي تبعت قرار تعويم الجنيه، والتي يقسمها علماء النفس لثلاث أنواع، وهي: الخوف من المجهول، الخوف من التغيير، والخوف من الخسارة. مما يؤدي إلى إحجامهم عن الاستثمار العقاري عن ذي قبل، وذلك لاختلاف ترتيب أولوياتهم، وانخفاض القدرة الشرائية لديهم. يأتي هنا دور الشركات العقارية القوية في سعيها للخروج من الأزمة عن طريق تحسين الخطط التسويقية المحترفة التي تسعى لتحقيق نتائج أفضل، وبدعمها لعملائها وتجديد ولائهم الشرائي. يأتي كل ذلك في إطار دراسة عميقة من قِبل الشركات لشخصية المستهلك ولتأثير الأزمة الاقتصادية على سلوكه الشرائي.

إسلام حنيش